الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
240
القواعد الفقهية
ولكن الجرأة على هذا الحكم مع إطلاق الروايات والفتاوى ، وعدم تعرض أحد من الأصحاب فيما رأينا للتفصيل مشكل جدا وان كان الحكم بالإطلاق أيضا لا يخلو عن اشكال ، والمسألة تحتاج إلى مزيد تأمل وتحقيق واللَّه الهادي إلى سواء الطريق . الثالث : لا فرق بين ضمان العين والمنافع سواء كان مستوفاة أو غير مستوفاة . أما المنافع المستوفاة فالمعروف بينهم ضمانها ولا ينبغي الشك فيها ، فلو غصب دارا وسكنها فعليه اجرة مثل منافعه التي استوفاها أو غصب دابة فركبها . ويدل على ذلك جميع ما يدل على ضمان نفس العين ، بل المنافع داخلة في قوله « على اليد ما أخذت » فإن الأخذ صادق بالنسبة إلى المنافع أيضا ولو بتبع أخذ العين ، كما أن التسليم للمنافع في باب الإجارة انما هو بتسليم العين المستأجرة ، وتوهم ان قوله « حتى تؤديه » لا يشملها باطل لأن أداء المنافع انما هو بأداء العين . وكذلك قاعدة احترام مال المسلم شاملة لها لان المنافع المستوفاة أيضا من الأموال . وهكذا لا فرق في السيرة العقلائية بين العين والمنفعة . أضف إلى ذلك كله وقوع التصريح به في بعض نصوص الباب كما في صحيحة أبي ولاد عن الصادق عليه السّلام فإنه ذكر في جواب أبي ولاد الحناط الذي اكترى بغلا ثمَّ جاوز به عن الشرط ، فذهب به من الكوفة إلى النيل ، ومن النيل إلى بغداد ، ومن بغداد إلى الكوفة ، فقال : « أرى له عليك مثل كراء بغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل ومثل كراء بغل راكبا من النيل إلى بغداد ، ومثل كراء بغل من بغداد إلى الكوفة ، توفيه إياه » « 1 » . ومثله ما ورد عنه عليه السّلام بطرق عديدة في نفس ذاك الباب « 2 » .
--> « 1 » الوسائل ج 13 أبواب أحكام الإجارة الباب 17 الحديث 1 . « 2 » راجع كتاب الإجارة الباب 17 الحديث 2 و 4 .